علي العارفي الپشي
30
البداية في توضيح الكفاية
قوله : فانّه يقال الموقوف عليه غير الموقوف عليه . . . الخ هذا جواب عن محذورية الدور ، وهو انّ الموقوف على التبادر هو العلم التفصيلي بالموضوع له ، والتبادر موقوف على العلم الاجمالي الارتكازي بالموضوع له . بمعنى ان لهذا اللفظ معنى يتبادر منه وان لم نعلمه تفصيلا . فالموقوف علم تفصيلي بالمعنى الموضوع له والموقوف عليه علم اجمالي ارتكازي فلا دور . وهذا متين إذا كان المقصود به التبادر عند المستعلم ، واما إذا كان المراد به التبادر عند أهل المحاورة العالم بالوضع فالتغاير أوضح وامتن ، لانّ الموقوف على التبادر هو علم المستعلم ، والتبادر موقوف على علم أهل المحاورة . فالموقوف هو علم المستعلم ، والموقوف عليه هو علم أهل المحاورة فلا دور أصلا . قوله : ثم إن هذا فيما لو علم استناد الانسباق إلى نفس اللفظ واما فيما احتمل استناده إلى قرينة . . . الخ اعلم أنه إذا علم أن تبادر المعنى مستند إلى حاق اللفظ أو إلى القرينة فلا كلام ، إذ الأول علامة الحقيقة ، والثاني علامة المجاز . واما إذا شك ان تبادر المعنى هل هو مستند إلى حاق اللفظ أو إلى القرينة ، فلا ينفع حينئذ اصالة عدم القرينة في إحراز كون الاستناد إلى حاق اللفظ لا إلى القرينة . نعم إذا عرف المعنى الحقيقي واستعمل اللفظ وشك في ارادته منه لاحتمال وجود القرينة الصارفة عنه فحينئذ تجري اصالة عدم القرينة ويحرز بها إرادة المعنى الحقيقي ، وهذا مقصود المصنف من قوله : لعدم الدليل عليها الّا في إحراز المراد لا الاستناد . وبالجملة فالتمسك باصالة عدم القرينة ينفع فيما إذا علم المعنى الحقيقي وكان الشك في المراد أهو يكون المعنى الحقيقي أم كان المعنى المجازي ؟ ولا ينفع فيما إذا لم يعلم المعنيان الحقيقي والمجازي وكان الشك في استعمال اللفظ في أيهما . لانّ الاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز عند المشهور الّا عند السيد المرتضى قدّس سرّه لأنه يقول : انّ الاستعمال يكون من علامة الحقيقة كالتبادر واشباهه ، ويشترط في التبادر ان يكون مستند إلى حاق اللفظ الذي هو يكشف كشفا إنيّا عن الوضع لأنه معلول الوضع .